يوسف المرعشلي

533

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الذهب بشرح ابن عبادة » ، و « ألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل » ، وعليه « حاشية الخضري » ، و « الصبان على الأشموني » ، و « المغني بحاشية الدسوقي » ، و « الجوهر المكنون » وشروحه ، و « شرح التلخيص » للسعد التفتازاني ، و « شرح لامية الأفعال » لابن مالك ، و « المنهج » للقاضي زكريا . وكان يتلقّى دروس والده في بيته ، ثم في باب الأحمر ، ثم في مدرسة الهاشمي بالفرافرة . وقرأ بنفسه « شرح النخبة » ، و « الورقات » لإمام الحرمين ، و « لمع الجوامع » مع شرح السعد ، و « المنهاج » في الفقه الشافعي وشرحه للمحلّي . وحفظ عدة متون ، منها : « السلم » ، و « ألفية ابن مالك » ، و « الجوهر المكنون » ، و « جوهرة التوحيد » ، و « البيقونية » . وقرأ « البخاري » على الشيخ محمد المبارك ، وأجازه إجازة عامة كتابة . وقرأ شيئا من النحو على الشيخ إبراهيم السلقيني ، المدرس في المدرسة الخسروية . وكان ممن قرأ معه من رفاقه في الطلب بمدينة حلب الشيخ راغب الطباخ ، والشيخ محمد العكش ، والشيخ محمد الفنصة ، والشيخ محمد النعال ، والشيخ عبد الوهاب طلس ، والشيخ محمد سعيد السرميني ، وأخوه الشيخ حسين السرميني ، والشيخ مصطفى الحلبي ، والشيخ أحمد عبد الدايم ، والشيخ مصطفى النحاس ، وبعض الجراكسة وغيرهم . وفي سنة 1322 ه انتقل إلى مرعش مع والده ، فحضر دروس مفتيها الشيخ محمد ، وأخذ عنه إجازة . وفي السنة نفسها رحل إلى أرض روم مجتازا عدّة بلدان ، ثم عاد إلى مرعش ، ثم إلى حلب . وفي سنة 1328 ه سافر إلى مصر من مرسين في منطقة أضنه ، وبقي هناك أشهرا اجتمع فيها بالشيخ محمد شاكر ، قرأ عليه طرفا من « الترمذي » بحضور أولاده أحمد وعلي ومحمود ، وكان الأخير صغيرا . وسمع درس شيخ الأزهر سليم البشري : حضر عليه في الحديث . ولما عاد من مصر تابع الدراسة على والده . ثم تسلّم التدريس في المدرسة العلمية الوطنية ، وكانت في بيت المنيّر في نزلة حمام القاضي « 1 » ، ثم انتقلت إلى بيت العظم « 2 » ، وكان المدير المشرف عليها الشيخ أبو الخير الطبّاع ، ودرّس بها مع المترجم عدّة أساتذة ، منهم : الشيخ عبد الحميد القنواتي ، والشيخ راشد القوتلي . ثم قامت حرب البلقان ؛ فلحق والده بلوائه متوجها إلى ( غاليبولي ) بينما توجه المترجم إلى الحجاز لأداء فريضة الحج ، وكانت هذه الحجة الثانية ، وعندما كان يسعى بين الصفا والمروة بلغه سقوط ( سيرانيك ) في ( رومللي ) . وقامت الحرب العالمية الأولى سنة 1333 ه وكان والده في دمشق ، فأمره بالتطوّع في الجيش التركي ، فعيّن وكيل إمام في الطابور الثاني من اللواء ( 73 ) الذي تحرك سريعا نحو فلسطين ، فدخل القدس من طريق بئر السبع ، وتوجه إلى ترعة السويس . وكان مع المترجم في حرب الترعة الشيخ مصطفى الغلاييني ، والشيخ حبيب العبيدي من علماء الموصل ، والشيخ تاج الدين الحسني ، والشيخ عبد القادر الخطيب ، والشيخ عبد القادر مزغر المشهور بالمظفّر . وحاول الجيش نصب جسر على الترعة في أضيق مكان بها بجوار الإسماعيلية ، ولم يتمكّن من التقدم . ثم جاء الأمر بالانسحاب لعدم توافر المياه . ولم يلبث والده الشيخ رضا خلال التراجع أن أصيب بشظية ، فاستشهد في 18 ربيع الأول سنة 1334 ه ، وفي هذه الأثناء كتب قائد الطابور الثاني ورقة يعلم فيها قائد اللواء عن خروج جماعة من الإنكليز متسلّلين نحو الجيش التركي ، وأرسل الورقة مع أحد الجنود الذي خاف فلم يذهب لما طلب منه ، بل رجع خطوات وقعد وراء كثيب رمل ، فقام المترجم ، وأخذ الورقة من الجندي ، ومشى بين تلال الرمل والعدو يلقي رصاصه ، كما أنّ سرية من طابور والده

--> ( 1 ) نزلة حمّام القاضي هو الطريق المتجه شمالا من سوق مدحة باشا إلى أول الصاغة في حي الحريقة ، ملتقيا من الغرب بزقاق المحكمة . ( 2 ) مدرسة العظم في مدخل سوق البزورية من الجهة التي يلتقي بها سوق الخياطين بسوق القلبقجية .